اسماعيل بن محمد القونوي
498
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
العزة ثبت أنه تعالى جائز الرؤية لكن المص لم يرض به إذ الرؤية لم تقع في هذا العالم لمخلوق ما سوى نبينا عليه السّلام وقد اختلف فيه والتخصيص بعدم الرؤية بذوي العقول ضعيف وأن الجبل على هذا القول لم ير اللّه تعالى إلا بعد كونه من ذوي الحياة والعقول وأن الذي لم ينله أشرف الأنبياء القول بنيله الجبل بعيد جدا سخيف قطعا والاستدلال على جواز الرؤية له مجال واسع لا يخفى . قوله : ( أي مدكوكا مفتنا ) أشار إلى أن الدك مصدر مستعمل في معنى المفعول وجاز أن يكون المعنى جعله ذا دك وجاز أن يكون المصدر على حاله بل هذا هو الأولى لإفادة المبالغة وعن هذا قال الشيخ عبد القاهر إن جعل المصدر في قول الشاعر وإنما هي إقبال وإدبار بمعنى اسم الفاعل مرذول ويمكن أن يقال مراده إذا لم يكن المبالغة مرادة فحق الكلام أن يجيء مدكوكا بدل دكا لا أن دكا هنا بمعنى مدكوك . قوله : ( والدك والدق اخوان كالشك والشق ) أي نظيران ومعناهما واحد . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي دكاء ) بغير تنوين غير منصرف فحينئذ يفوت المطابقة بين المفعول الأول والثاني لجعل تذكيرا وتأنيثا . قوله : ( أي أرضا مستوية ) أي دكاء صفة لأرض وهي مؤنث معنوي . قوله : ( ومنه ناقة دكاء التي لا سنام لها ) أي الاستواء في دكاء معتبر في كل موضع استعملت فيه لكن الاستواء يختلف بحسب المآل . قوله : ( وقرىء دكا أي قطعا ) بوزن حمر . قوله : ( دكا جمع دكاء ) بوزن حمراء وكون الجبل قطعا لا يلائم أرضا مستوية . قوله : ( مغشيا عليه من هول ما رأى ) تفسير صعقا ( تعظيما لما رأى من الجراءة والاقدام على السؤال بغير أذن مر تفسيره ) . قوله : ( وقيل معناه أنا أول من آمن بأنك لا ترى في الدنيا ) لا يلائم أن نبينا عليه السّلام رآه في الدنيا . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 144 ] قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) قوله : ( اخترتك أي الموجودين في زمانك وهارون وإن كان نبيا كان مأمورا باتباعه ولم يكن كليما ولا صاحب شرع ) ( يعني أسفار التوراة ) . قوله : مر تفسيره وهو أنه قال في قوله تعالى : وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [ الأنعام : 163 ] لأن إسلام كل نبي مقدم على إسلام أمته . قوله : وهارون وإن كان نبيا الخ جواب عما يقال اصطفاء موسى على عالمي زمانه يقتضي أن يكون مفضلا على أخيه هارون وهو نبي وأكبر سنا منه .